الاثنين، 17 نوفمبر 2014

الأمنية الغالية



الأمنية الغالية



ربطت الصداقة والعشرة بين حنا و مرقس فقد تربيا معا في دار الأيتام وتعلما وتخرجا من الجامعة ثم أخذ كل منهما شقة صغيرة مجاورة للآخر ، إذ ليس لهما من يسأل عنهما.
ولكن دوام الحال من المحال ، فقد تعرض حنا لحادثة أدت إلى إصابته بشلل فلم يعد يتحرك إلا على كرسي بعجل.
ليه يارب تحطم آمالي ، اشمعنى أنا؟ 
أجابه مرقس:إننا يا حنا لا نعرف حكمة ربنا الآن لكننا نثق في محبته لنا وأنا مستعد أن اعمل أي شيء عشان تحقق آمالك ,أنا عارف إنك بتحب العلم والثقافة , سأحضر لك الكتب والشرائط والـCD  و كل ما تريد.
وفعلا تفانى مرقس في خدمة حنا حتى حصل على الماجستير بفضل مساعدة صديقه , ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان.
فقد أصيب مرقس بفشل كلوى و اضطر أن يذهب مرتين كل أسبوع  ليعمل غسيل كلى مع كل ما في ذلك من آلام وتعب ، و تألم حنا لألام صديقه وقال له : أنا حزين من أجلك يا مرقس  فقد كنت نعم الصديق لي فهل هذا جزاؤك!!
قال له مرقــس: لتكن إرادة الله يا صـــديقي ، لقد كلمتــــك كثيرا عن التســــليم وقد جاء الـوقت الذي أثبت لله محبتي،فصلي لأجلي حتى أنجح في أمتحان الله لى .
تأمل  مرقس صديقه حنا وهو يتابع بشغف برنامج" من سيربح المليون" ويجاوب على الأسئلة بشغف شديد وهو جالس على كرسيه المتحرك فطرأت فكرة في عقله وصمم أن يحاول تحقيقها مهما كلفه الأمر حتى يسعد صديقه.
 وفعلا بعد 3شهور كان حنا جالسا أمام الأستاذ جورج قرداحي ومرقس يحبس أنفاسه وهو يصلي من أعماقه من أجل صديقه.
ألف ريال ....4ألاف .... 8 آلاف ريال ....16ألف ريال  ...تصفيق حاد .......
وجاء السؤال التالي عسيرا ، فأشفق عليه جورج وقال له : فكر مليح إذا بدك تجاوب ممكن ترجع تاني للألف وممكن تنسحب  و تاخد 16 ألف "
أجابه حنا أنا عندي أمنية غالية أرغب في تحقيقها لذلك سأجاوب ..... جواب نهائي ؟ نعم ، وازدادت سرعة دقات  قلب مرقس وهو يشفق على صديقه من الإحباط  وجاء رد جورج  ليه تهورت ؟ أنا حذرتك .
كاد يغمى على حنا لولا أنه انتبه على صوت التصفيق الحاد فالإجابة صحيحة ..32 ألف ريال...السؤال اللي بعده..64ألف ريال...الحمد لله ...أشكرك يا رب .الآن يمكنني أن أنسحب .
( كلنا نحي حنا تحية كبــيرة ) قالها جــورج وهو يقدم له شـــيك بـ64 ألف ريال ثم سأله إش هتعمل بهذا المبلغ ؟  أنت خبرتنا  أن عندك أمنية ثمينة ، هل هتشتري سيارة مجهزة تجهيز خاص ممكن تسوقها وحدك ؟
لا أن أمنيتي أكبر من ذلك يا سيدي أني أدين بالفضل في كل مراحل حياتي لربنا ولصديق عمري الذي انتشلني من هوة اليأس ودفعني للنجـــاح  وقد أصيب بفشل كلــــوي وقد حاولت أن أتبرع له بكليتي ولكن التحاليل أثبتت أنها غير متوافقة والآن يمكنني بمعونة الله أن أشتري له كلية ،أنا سعيد جدا أن الله أعطاني أن أعيش حتى يتحقق حلمي.


لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه بل كل واحد الى ما هو لاخرين ايضا  ( في 2 : 4 )


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق