الخميس، 26 مارس 2015

سقوط الإيمان 



سقوط الإيمان 


عوامل كثيرة تؤدي إلى السقوط وما أكثر السقوط أو الإجهاض لهذه الوعود ولعدم الإيمان في حياة الإنسان ولأسباب كثيرة منها روح الشك أو ما يسمى روح الإسقاط للإيمان وهذا هو الحبل السلبي فيجب التحرر منه لأن له مقومات الخبث والمكر والرياء وغيرها (فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة)(1بط2: 1) هذه شكل من الأشكال التي يمكن أن تدفن الإيمان وهناك طرق أخرى لدفن الإيمان أو بتعبير أخر دفن الكلمة . الخطية تسبب الإسقاط كما حدث مع يهوذا الأسخريوطي لحمله عدم الثقة بالكلمة أو بشخص الرب يسوع مع وجود الاتفاق النبوات والمواعيد بصورة واضحة وبالرغم من الآيات والعجائب وكل هذا وادى إلى سقوطه لأنه حبل بالخطية حبل سلبي (ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطية والخطية إذا كملت تنتج موتاً)(يع1: 15) . وأيضاً يوجد أسباب كثيرة أخرى تؤدي إلى الإسقاط وإلى عدم عمل الكلمة في حياة الإنسان ومن الأمثلة على ذلك أفكار سلبية الخرافات ، ظنون رديئة ، البغيضة ، جروح قديمة ، عدم الغفران ، الفشل والإصرار على بقاء الفشل في حياة الإنسان والعمل على تعويض هذا الفشل بطرق غير الصحيحة مثل ما حدث مع سارة عندما أرشدت إبراهيم الزواج من هاجر هذا يعد عدم الثقة بكلمة الله ولم تحبل بالكلمة لذلك حبلت بالشك فولدت إسماعيل من هاجر .. 

لابد من السؤال هل الإيمان له علاقة خاصة بين الله والإنسان ؟ وكيف يمكن أن تكون هذه العلاقة ؟ إيمان العالم هل هو حقيقة أم مزيف وبعدم المعرفة ؟ وهل الله يحاسب الإنسان بحسب الإيمان ؟ ..
الإيمان وكما نعلم دائماً يأتي بعد الخبر أي بعد المعرفة والمعرفة تكون مرتبطة بالكلمة وإذا كان الكلمة حياً كان الإيمان حياً أيضاً لأن المسيح حي أما ما نعنيه إيمان العالم فهو فقط في المعرفة العقلية الغير الحقيقية لأمور الله الروحية ، وعدم اتخاذ المسيح الحي في حياة الإنسان ولا إيمان بالله فهذا هو الإيمان الميت وليس فيه حياة ويؤدي إلى الموت الأبدي ..
لذلك النقطة التي تربط الله بالإنسان هي الإيمان كتأكيد بولس الرسول على ذلك (لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح )(1تي2: 5) أي جعله الله الوسيط الثابت ولأنه الكلمة لذلك أصبح الإيمان الوسيلة الوحيدة بهذا الوسيط الثابت بين الله والناس . فلنا الحق بأن نمارس الإيمان بفعالية وحرية عند قبولنا الرب يسوع المسيح في حياتنا وبهذا يمكن أن نبني نفوسنا بهذا الإيمان (فأبنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس مصلين في الروح القدس )(يه20) .


المسيح الشافى والقلب الجافى والتعليم الصافى



المسيح الشافى والقلب الجافى والتعليم الصافى



المسيح‏ ‏الشافي‏:-‏
‏"وكان‏ ‏هناك‏ ‏إنسان‏ ‏به‏ ‏مرض‏ ‏منذ‏ ‏ثمان‏ ‏وثلاثين‏ ‏سنة‏ ‏هذا‏ ‏رآه‏ ‏يسوع‏ ‏مضطجعا‏ ‏وعلم‏ ‏أن‏ ‏له‏ ‏زمانا‏ ‏كثيرا‏ ‏فقال‏ ‏له‏ ‏أتريد‏ ‏أن‏ ‏تبرأ؟‏و‏أجابه‏ ‏المريض‏ ‏يا‏ ‏سيد‏ ‏ليس‏ ‏لي‏ ‏إنسان‏ ‏يلقيني‏ ‏في‏ ‏البركة‏ ‏متي‏ ‏تحرك‏ ‏الماء‏ ‏بل‏ ‏بينما‏ ‏أنا‏ ‏آت‏ ‏ينزل‏ ‏قدامي‏ ‏آخر‏,‏قال‏ ‏له‏ ‏يسوع‏:‏قم‏ ‏احمل‏ ‏سريرك‏ ‏وامش‏" (‏يو‏5:5-8 ) لقد‏ ‏تجلي‏ ‏الابن‏ ‏المتجسد‏ ‏في‏ ‏نعمته‏ ‏ورحمته‏ ‏وسلطانه‏ ‏الذي‏ ‏ليس‏ ‏له‏ ‏مثيل‏ ‏فيذهب‏ ‏خصيصا‏ ‏إلي‏ ‏بركة‏ ‏بيت‏ ‏حسدا‏ ‏ليسأل‏ ‏عمن‏ ‏هو‏ ‏بلا‏ ‏معين‏,‏



عن‏ ‏إنسان‏ ‏ظل‏ ‏منتظرا‏ ‏سنينا‏ ‏طويلة‏ ‏معتمدا‏ ‏علي‏ ‏البركة‏ ‏أو‏ ‏من‏ ‏يلقيه‏ ‏فيها‏ ‏ولم‏ ‏يجد‏ ‏إلا‏ ‏من‏ ‏قال‏ ‏في‏ ‏القديم‏ '‏أنا‏ ‏الرب‏ ‏شافيك‏' '‏خر‏15:26',‏ذهب‏ ‏إليه‏ ‏السيد‏ ‏ليحقق‏ ‏رغبته‏ ‏في‏ ‏الشفاء‏ ‏الذي‏ ‏طال‏ ‏انتظاره‏ ‏ولم‏ ‏يجد‏ ‏من‏ ‏يساعده‏ ‏ولكن‏ ‏شكرا‏ ‏للمخلص‏ ‏الذي‏ ‏جاء‏ ‏ليضمد‏ ‏جروحنا‏ ‏ويشفي‏ ‏أسقامنا‏ ‏في‏ ‏زمن‏ ‏الافتقاد‏ ‏وليؤكد‏ ‏لنا‏ ‏أنه‏ ‏هو‏ ‏المنتظر‏ ‏مجيئه‏,‏كما‏ ‏يقول‏ ‏الكتاب‏ '‏ولكم‏ ‏أيها‏ ‏المتقون‏ ‏اسمي‏ ‏تشرق‏ ‏شمس‏ ‏البر‏ ‏والشفاء‏ ‏في‏ ‏أجنحتها‏ ‏فتخرجون‏' '‏ملا‏4:2'.‏ 



‏ +‏والقلب‏ ‏الجافي‏:-‏

‏'‏فقال‏ ‏اليهود‏ ‏للذي‏ ‏شفي‏ ‏أنه‏ ‏سبت‏ ‏لا‏ ‏يحل‏ ‏لك‏ ‏أن‏ ‏تحمل‏ ‏سريرك‏' '‏يو‏5:10',‏ياله‏ ‏من‏ ‏قلب‏ ‏جاف‏ ‏لا‏ ‏توجد‏ ‏فيه‏ ‏رحمة‏ ‏ولا‏ ‏شفقة‏ ‏فبدلا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏يفرحوا‏ ‏لشفائه‏ ‏بعد‏ ‏هذه‏ ‏السنين‏ ‏الطويله‏ ‏يوجهون‏ ‏له‏ ‏اللوم‏ ‏علي‏ ‏قدرته‏ ‏علي‏ ‏حمل‏ ‏سريره‏ ‏في‏ ‏يوم‏ ‏سبت‏.‏حقا‏ ‏إنها‏ ‏قساوة‏ ‏قلب‏ ‏وفكر‏ ‏مشلول‏ ‏لا‏ ‏يعرف‏ ‏الشكر‏ ‏والتسبيح‏ ‏إنما‏ ‏مخزونه‏ ‏النقد‏ ‏والإدانة‏ ‏حقا‏ ‏إنهم‏ ‏يحملون‏ ‏الناس‏ ‏فوق‏ ‏طاقتهم‏ ‏كما‏ ‏يقول‏ ‏الكتاب‏ '‏ويل‏ ‏لكم‏ ‏أنتم‏ ‏أيها‏ ‏الناموسيون‏ ‏لأنكم‏ ‏تحملون‏ ‏الناس‏ ‏أحمالا‏ ‏عسرة‏ ‏الحمل‏ ‏وأنتم‏ ‏لا‏ ‏تمسون‏ ‏الأحمال‏ ‏بإحدي‏ ‏أصابعكم‏' '‏لو‏11:46' ‏هذا‏ ‏يا‏ ‏عزيزي‏ ‏هو‏ ‏حال‏ ‏العالم‏ ‏يريد‏ ‏أن‏ ‏نكون‏ ‏دائما‏ ‏مفلوجين‏ ‏ومربوطين‏ ‏بجوار‏ ‏بركته‏ ‏التي‏ ‏نعتقد‏ ‏أن‏ ‏فيها‏ ‏شفاء‏ ‏لأنفسنا‏ ‏والحقيقة‏ ‏لا‏ ‏نجني‏ ‏منها‏ ‏سوي‏ ‏الفشل‏ ‏والكلام‏ ‏الذي‏ ‏لا‏ ‏يبني‏,‏نعم‏ ‏لقد‏ ‏كانت‏ ‏قلوبا‏ ‏قاسية‏ ‏تلك‏ ‏التي‏ ‏انتقدت‏ ‏ذلك‏ ‏المريض‏ ‏المسكين‏ ‏وهو‏ ‏يحمل‏ ‏علي‏ ‏منكبيه‏ ‏سريره‏ ‏فرحا‏ ‏بشفاء‏ ‏جسده‏ ‏ولسان‏ ‏حاله‏ ‏يرنم‏: '‏باركي‏ ‏يا‏ ‏نفسي‏ ‏الرب‏ ‏ولا‏ ‏تنسي‏ ‏كل‏ ‏حسناته‏ ‏الذي‏ ‏يغفر‏ ‏جميع‏ ‏ذنوبك‏ ‏الذي‏ ‏يشفي‏ ‏كل‏ ‏أمراضك‏' '‏مز‏103:2-3'.‏


‏+‏والتعليم‏ ‏الصافي‏:-‏

‏'‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏وجده‏ ‏يسوع‏ ‏في‏ ‏الهيكل‏ ‏وقال‏ ‏له‏ ‏ها‏ ‏أنت‏ ‏قد‏ ‏برئت‏ ‏فلا‏ ‏تخطئ‏ ‏أيضا‏ ‏لئلا‏ ‏يكون‏ ‏لك‏ ‏أشر‏' '‏يو‏5:14' ‏أراد‏ ‏السيد‏ ‏أن‏ ‏يؤكد‏ ‏للمريض‏ ‏أنه‏ ‏هو‏ ‏الإله‏ ‏الذي‏ ‏شفاه‏ ‏ويعلم‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏يعيش‏ ‏في‏ ‏الخطية‏ ‏فكثيرا‏ ‏ما‏ ‏تكون‏ ‏الخطية‏ ‏سببا‏.‏فهذا‏ ‏المريض‏ ‏المشلول‏ ‏والراقد‏ ‏علي‏ ‏فراشه‏ ‏يرمز‏ ‏إلي‏ ‏الإنسانية‏ ‏التي‏ ‏قيدتها‏ ‏الخطية‏ ‏وكانت‏ ‏سببا‏ ‏في‏ ‏رقاده‏ ‏فلذلك‏ ‏أعطاه‏ ‏الرب‏ ‏درسا‏ ‏تعليميا‏ ‏نقيا‏ ‏صافيا‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏المجاملات‏ ‏والمصالح‏ ‏الشخصية‏ ‏قائلا‏ ‏له‏ '‏لا‏ ‏تخطئ‏' ‏أي‏ ‏التزم‏ ‏وابتعد‏ ‏عن‏ ‏الخطية‏ ‏وكن‏ ‏ثابتا‏ ‏فيما‏ ‏أنت‏ ‏فيه‏ ‏الآن‏ ‏من‏ ‏تعليم‏ ‏صاف‏ ‏وعمل‏ ‏إعجازي‏ ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏يعلمنا‏ ‏إياه‏ ‏الرسول‏ ‏بولس‏ ‏قائلا‏ '‏فاثبتوا‏ ‏إذا‏ ‏أيها‏ ‏الإخوة‏ ‏وتمسكوا‏ ‏بالتعاليم‏ ‏التي‏ ‏تعلمتموها‏ ‏سواء‏ ‏كان‏ ‏بالكلام‏ ‏أم‏ ‏برسالتنا‏ '2‏تس‏15:2 ‏لأن‏ ‏الرب‏ ‏يرجو‏ ‏أن‏ ‏نكون‏ ‏ثابتين‏ ‏في‏ ‏تعاليمه‏ ‏والإيمان‏ ‏به‏ ‏ليكون‏ ‏لنا‏ ‏نصيب‏ ‏في‏ ‏ملكوته‏ ‏كما‏ ‏يقول‏ ‏الكتاب‏ '‏لذلك‏ ‏أيها‏ ‏الأحباء‏ ‏إذ‏ ‏أنتم‏ ‏منتظرون‏ ‏هذه‏ ‏اجتهدوا‏ ‏لتوجدوا‏ ‏عنده‏ ‏بلا‏ ‏دنس‏ ‏ولا‏ ‏عيب‏ ‏في‏ ‏سلام‏...‏فأنتم‏ ‏أيها‏ ‏الأحباء‏ ‏إذ‏ ‏قد‏ ‏سبقتم‏ ‏فعرفتم‏ ‏احترسوا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏تنقادوا‏ ‏بضلال‏ ‏الأردياء‏ ‏فتسقطوا‏ ‏من‏ ‏ثباتكم‏' 2(‏بط‏3:14-17 ) .‏

(( عاصفة مقبلة ))



(( عاصفة مقبلة ))




(فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟ قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا) عبرانيين2: 3.

قرر رئيس شركة (غراهام ومارتن للنقل البحري) في سنة (1895م) أن يرسل إحدى سفنه الخشبية الضخمة في رحلة جريئة في الشتاء لعبور بحيرة ميشيغان, ولكنه في الصباح الباكر يوم انطلاق الرحلة ارتعب حين علم أن ميزان الضغط الجوي يشير إلى درجة منخفضة جداً, مما يعني أن عاصفة عنيفة مقبلة ... فأسرع بإرسال برقية للمرفأ في (ميلواكي) آمراً السفينة بعدم الإقلاع ولكن الأمر وصل متأخراً بدقائق معدودة بعد إبحار السفينة .
فيما بعد في ذلك الصباح ضربت العاصفة بكل قوتها كما كان مرتقباً وخبطت الأمواج السفينة ورطمتها بجبل من الجليد العائم فغرقت.
بعد مدة وُجدت زجاجة على الشاطئ تحتوي هذه الرسالة (خسرنا كل شيء, خسرنا القبطان والبحارة, والكل غرقوا. كان الأمر مخيفا للغاية. الساعة الآن هي العاشرة والربع. الوداع).
إن عاصفة دينونة الله المخيفة مقبلة على العصاة والخطاة في هذا العالم ولكن الإنذارات الكتابية عن مجيء المسيح تبدوا وكأنها غامضة وغير واضحة. وبعيدة عن منطق الكثيرين.
إن الأكثرية يعيشون في نسبة معينة من السلام, وتبدوا المشاكل والعنف والاضطرابات السائدة في العالم اليوم وكأنها لا تعنيهم, نراهم مكتفين وراضين عن وضعهم هذا ولا يرون أي ضرورة للاهتمام بما يسمى دينونة مقبلة, ولكن غضب الله معلن وسينزل لا محالة. انه سيدين العالم الخاطئ فيجب على المؤمنين أن يرسلوا الإنذار تلو الإنذار وذلك قبل فوات الأوان ....نعم إن هناك عاصفة ودينونة مقبلة لا محالة. وإن كان على الخطاة أن يهربوا من دينونة الله فعلى المؤمنين أن يرشدوهم إلى المنفذ.


وراثة اللعنة لا الذنب



وراثة اللعنة لا الذنب






ينبغي أن نفحص كيف نقل لنا آدم الأب الأول العقاب الذي لحقه من جراء مخالفته؟

قد سمع: "لأنك تراب وإلى تراب تعود" (تك 3)، ومن غير الفساد صار فاسداً وخضع لقيود الموت. وعندما صار للإنسان الساقط بالفعل في الموت اولادٌ، أي هؤلاء الذين وُلدوا منه، وُلدنا نحن فاسدين بما أننا أتينا من الفاسد. 

بهذه الطريقة نحن وارثون لعنة آدم. 

لكن على أية حال لم نُعاقبَ لأننا مذنبين مع آدم وخالفنا الوصية التي أُوصي بها ذاك، لكن - كما قلت - لأن الإنسان حين صار مائتاً نقل اللعنة للأولاد الذين ولدهم. أي صرنا فانون من الفاني. 

لذلك صار ربنا يسوع المسيح آدم الثاني، وبداية ثانيةً لجنسنا بعد آدم الأول. أعاد تشكيلنا وقادنا إلى عدم الفساد مُهيناً الموت ومبطلاً إياه في جسده. بالمسيح إذن انحلَّت قوة اللعنة القديمة. لأجل هذا أيضاً يقول بولس الحكيم: "فإنه إذ الموت بإنسانٍ بإنسان أيضاً قيامة الأموات" ( 1 كو 15)، وأيضاً: "لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيُحيا الجميع" (1 كو 15).

نستنتج إذن أن اللعنة الجامعة والعامة لمخافة آدم هي الفساد والموت، وبالمثل الفداء الشامل (الجامع) للكل تحقق في المسيح. أي أن الطبيعة البشرية في المسيح قد خلعت الموت الذي كان يثقلها، لأن الإنسان الأول صار فاسداً. 

لكن والد كل واحد مِنا، بالرغم من أنه قُدِّس من الروح القدس ونال غفران خطاياه، إلاَّ أنه لا يمكنه أن ينقل لنا أيضاً العطية. لأن واحداً هو الذي يقدِّس ويبرر جميعنا ويُحضرنا ثانيةً إلى عدم الفساد، هو ربنا يسوع المسيح. وبواسطة المسيح، هذه العطية تأتي بالتساوي لجميعنا. وكل واحد يحصل على غفران الخطايا من المسيح بواسطة الروح القدس.

جميعنا قد تحررنا من العقاب الذي تثقَّلنا به في البداية - أقصد الموت - الذي امتد إلى الجميع مثل الإنسان الأول الذي سقط في الموت. لأجل هذا أيضاً يشير بولس الحكيم إلى ان الموت "قد مَلكَ من آدم إلى موسى وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم الذي هو مثال الآتي" (رو 5). لكن فيما بعد، عندما أشرق المسيح، أتى البر الذي بررنا بنعمة الله وأبعد الفساد عن جسدنا.


ابن ورب داؤد


ابن ورب داؤد



"وفيما كان الفريسيون مجتمعين سالهم يسوع قائلا ماذا تظنون في المسيح.ابن من هو.قالوا له ابن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلا قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك. فإن كان داود يدعوه ربا فكيف يكون ابنه. فلم يستطع احد ان يجيبه بكلمة. ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يساله بتة" (مت 22)

علينا أن نكون حَذرين هنا، لئلا نَظُنَّ أنَّ المسيح نفسه قد أنكر أنه ابنُ داود. لم يُنكر أنه ابنُ داود، لكنه أحرج مُخاصميه بسؤاله: لقد قُلتم إن المسيح هو ابن داود. أنا لا أنكر ذلك. لكن "إذا كان داود يدعوه ربّاً، فكيف يكون ابنه؟"، قولوا لي كيف يمكن أن يكون ابنه مَن هو ربُّه أيضاً؟ لم يُجيبوه، بل ظلُّوا صامتين. 

دعونا نجيبهم بالشرح الذي أعطاه المسيح نفسه. بلسان مَن أعطاه؟ بلسان رسوله. أين يمكننا أن نُبرهِنَ أنَّ المسيح نفسه قد شرحه؟ يقول الرسول: "أتريدون بُرهاناً على أنَّ المسيح يتكلم فيَّ؟". هكذا، عبر الرسول، سمحَ المسيح بأن يُحَلّ هذا السؤال في المقام الأول. ماذا قال المسيح، لما تكلم بلسان الرسول إلى تيموثاوس؟ "أُذكر أنَّ يسوع المسيح قام من بين الأموات، وكان من نسل داود، بحسب إنجيلي" (2 تي 2). 

لذلك من السهل معرفة أن المسيح هو ابن داود. 

لكن كيف يكون رب داود أيضاً؟ أخبرنا، أيها الرسول، أنه الذي "إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلاً لله" (في 2)

اعترفوا برب داود.

إن اعترفتم برب داود، ربنا، ربّ السماوات والأرض، رب الملائكة، المساوي لله، والذي هو في صورة الله، فكيف يكون ابن داود؟

لاحظوا ما يلي: يُريكم الرسول رب داود بقوله: "إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله". 

بأي طريقة هو ابن داود؟

" لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله ايضاً" (في 2)

المسيح "الذي من زرع داود"، ابن داود، قام لأنه "أخلى ذاته".

كيف "أخلى ذاته"؟ بأن اتَّخذ لنفسه ما لم يكن له، من دون أن يَخسر ما كان له. أخلى ذاته ووضع نفسه. مع أنه كان الله، إلاَّ أنه ظهر بصورة إنسان. احتُقِر عندما كان يمشي على الأرض ذاك الذي خلق السماوات. احتُقر كأنه مُجرَّد إنسان، كمن لا سلطان له. لم يُحتقر فقط، بل قُتلَ أيضاً.

لقد كان الحجر الذي طُرح على الطريق، فعثر به اليهود واهتزُّوا. ماذا يقول؟ "مَن وقع على هذا الحجر تهشَّم، ومن وقع عليه هذا الحجر سَحَقه" (مت 21). وُضع أولاً في الأسفل فتعثروا به، وسيأتي من عَلُ "وسيُهشِّم" الذين اهتزوا ويُحطِّمُهم.

هكذا سمعتم أنَّ المسيح هو ابن داود وربُّ داود أيضاً: رب داود أزلياً، وابن داود في الزمن. ربُّ داود، المولود لجوهر أبيه، وابن داود، المولود للعذراء مريم التي حَبلت به من الروح القدس. لنتمسَّك بالاثنين، الواحد سيكون مسكننا الأبدي، والآخر نجاتنا من غُربتنا الحاضرة.


الرب سلوتي في وحدتي


الرب سلوتي في وحدتي


الرب يسوع المسيح له كل المجد هو سلوتي في وحدتي وخلي الامين الوفي ويرافقني كل لحظة من لحظات حياتي ونحن لا بد وقت من اوقات حياتنا نظل لوحدنا ولكننا هكذا يبدو لنا ذلك بالعيان اي باعيننا البشرية نرى نفسنا لوحدنا ولكننا لسنا لوحدنا بل ان الرب يسوع هو معنا حتى في اوقات الضيق والالم والمرض بل هو يتمجد من خلال هذه الاوقات العصيبة ومجده كله يرجعن اليه وهو يسمح بها عندما يرى انه سيتمجد من خلالها بل يطيل عمر الانسان عندما يرى حياة هذا الانسان ستمجد اسمه القدوس وستكون سبب بركة ومنفعة وفائدة لكثيرين وسيبارك حياة هذا الانسان وسيمطر عليه ببركاته وبنعمه الالهية الغير محصاة وقد يسمح الله لنا بعض الاوقات ببقاؤنا لوحدنا ولكنه معنا ونحن دوما بمعيته ولا يوجد احن واحب وارق واوفى خل لنا غير الرب يسوع المسيح له كل المجد الى ابد الابدين

 امين


الحــركــه



الحــركــه
قداسة البابا 


الحركة في جسم الإنسان دليل علي الحياة‏.‏ فالدم فيه يتحرك‏,‏ والتنفس هو حركة شهيق وزفير‏,‏ وأجهزة الجسد تتحرك‏,‏ والقلب ينبض بالحركة‏.‏ فاذا مات الإنسان ـ وكذلك الحيوان ـ توقفت حركته‏,‏ ويقال إنه أصبح جثة هامدة لا حركة فيها‏..‏ إنما الحركة فيها نشاط وفيها حيوية‏.‏


‏**‏ وعندما خلق الله الأجرام السماوية‏,‏ جعل فيها عنصر الحركة‏,‏ فالأرض تدور حول نفسها مرة كل يوم‏,‏ وينتج عن ذلك النهار والليل‏.‏ وتدور حول الشمس مرة كل عام ينتج عنها الفصول الأربعة كذلك الكواكب والنجوم تتحرك وتدور ويرصد علماء الفلك تحركاتها‏.‏ والقمر أيضا في علاقته مع الأرض مما ينتج عن ذلك أوجه القمر خلال كل شهر‏.‏

والنبات أيضا تتحرك جذوره داخل الأرض‏,‏ وتتحرك فروعه خارجها‏.‏ وفي حركته ينمو‏,‏ ويمتد جذعه إلي فوق ويعلو‏,‏ وتحمل فروعه ثمارا أو أوراقا أو أزهارا‏..‏

‏**‏ والإنسان الذي لا يتحرك كثيرا يصاب بالخمول‏.‏ وأطرافه التي يتوقف تحركها تصاب بالشلل‏.‏ ولهذا يحب الإنسان لجسمه أن يتحرك‏,‏ عن طريق المشي أو الرياضة أو السباحة‏.‏ كل ذلك لكي ينشط الجسد ويقوي ويتدرب الانسان علي دوام الحركة‏.‏

وما أجمل المثل القائل في الحركة بركة‏.‏

‏**‏ الحياة الروحية أيضا مطلوب فيها الحركة وعدم التوقف‏.‏ فخادم الله من المفروض أن يتحرك في كل مجال خدمته‏.‏ وإن لم يتحرك ينتقده الناس ويصفوه بالتقصير‏,‏ ويصير عبئا‏.‏ حتي الناسك أو العابد‏,‏ فانه أيضا يتحرك‏:‏ إن كان في الوحدة أو الخلوة‏,‏ يتحرك نحو الله‏.‏ وإن كان في الخدمة يتحرك نحو الناس‏.‏

‏**‏ الإنسان الروحاني يكون دائما نشيطا‏.‏ وتتحرك روحه باستمرار‏,‏ سواء في العبادة‏,‏ أو في الاهتمام بكل من هم حوله‏,‏ لكي يقودهم في طريق الخير‏.‏ ويفعل ذلك في محيط أسرته أو في مجال أصدقائه‏..‏ ما اجمل ما قيل عن السيد المسيح إنه كان يجول يصنع خيرا‏,‏ ويطوف المدن والقري يعلم ويشفي‏..‏

‏**‏ التوبة هي أيضا حركة داخل القلب لتجديد الحياة‏.‏ وهي أيضا ـ من الناحية العملية ـ حركة ينتقل بها التائب من حياة خاطئة إلي حياة بارة‏..‏ والصلاة هي أيضا حركة يتجه بها القلب والفكر واللسان إلي الله ليتحدث إليه‏..‏ إن الله ـ تبارك اسمه ـ يجذب الإنسان إليه‏.‏ وهذه حركة من النعمة‏,‏ تليها حركة استجابة من القلب البشري ليسلك حسب مشيئة الله‏.‏

‏**‏ مفروض في الإنسان الروحي أن ينمو باستمرار في حياة الفضيلة والبر‏.‏ وهذا النمو الروحي هو لون إيجابي من الحركة‏,‏ به يمتد الإنسان البار نحو حياة الكمال النسبي الذي تبلغ إليه طبيعته البشرية‏,‏ حسبما تستطيع من الجهاد‏,‏ وحسبما تساعده النعمة الإلهية‏.‏ ومهما وصل إلي درجات روحية‏,‏ فانه يحاول أن يمتد إلي قدام ولا يتوقف‏.‏ وهكذا تستمر حرارته وينمو ولا يصيبه الفتور‏.‏

‏**‏ إن كان أحد فينا لا ينمو روحيا‏,‏ فهذا بلا شك تعوزه الحركة المقدسة التي تدفعه نحو المثاليات‏..‏ وعن هذا النمو الروحي‏,‏ قال أحد الأدباء الروحيين‏:‏ اركض في الطريق نحو الله‏..‏ وإن لم تستطع أن تركض‏,‏ إمش‏,‏ وإن لم تستطع أن تمشي إزحف‏,‏ ولكن حذار أن تتوقف‏..‏
ضع أمامك باستمرار أن تنمو‏,‏ سواء في الصلاة‏,‏ أو التأمل‏,‏ أو القراءة الروحية‏,‏ أو في خدمة الآخرين‏,‏ أو في سائر التفاصيل الخاصة بحياة الفضيلة‏.‏

‏**‏ أعرف أن الشيطان أيضا هو دائم الحركة‏,‏ لا يهدأ من الجولان في الأرض والتمشي فيها‏,‏ لكي يلتمس فريسة له بين البشر في أي موضع‏.‏ فما دام هو دائم الحركة‏,‏ ينبغي أن نواجهه بحركة مضادة لحركاته لكي نوقفها ونمنعها من الوصول إلي إدراك غايتها‏.‏

‏**‏ لذلك ـ يا أخي ـ في جهادك الروحي ـ إن لم تستطع أن تتحرك‏,‏ الجأ إلي من يحركك‏..‏ إلي مرشد روحي‏,‏ أو إلي اجتماعات روحية فيها وعظ مؤثر أو توجيه له قوته‏.‏ أو ابحث عن كتاب روحي له تأثيره العميق‏,‏ أو كاست فيه تسجيل صوتي لإحدي العظات التي تمس حياتك‏.‏ فكل هذه الأسئلة قد تحرك عاطفتك وتقودك إلي الخير‏,‏ إن أحسنت اختيار نوعيتها‏.‏ أو الجأ بالصلاة إلي نعمة الله فهي قادرة أن تدفعك إلي قدام في حياة الروح‏..‏

‏**‏ من جهة تعاملنا مع الآخرين‏,‏ قد يقابلك انسان يحتاج إلي معونة روحية‏,‏ ويحكي لك عن متاعبه‏.‏ والمفروض أن يتحرك قلبك نحوه‏,‏ وأن تعمل ما يمكنك لأجله‏,‏ وإلا يوبخك ضميرك‏..‏
هنا وأقول‏:‏ كم من مساكين يطرقون أبوابنا‏,‏ ونحن لا نتحرك لمعونتهم‏!‏ وكم من محتاجين ـ ماديا أو نفسيا ـ ونحن نهملهم‏!‏ وكل واحد منهم يشكو ويقول‏:‏ لم أجد من يشعر بي‏,‏ ولا من يهتم بمشكلتي‏!‏ إذن يجب أن نتحرك نحو هؤلاء‏..‏ نتحرك قلبيا نشفق عليهم‏,‏ ونتحرك أيضا من جهة العمل‏..‏

‏**‏ الحياة الروحية يا اخوتي كلها حركة‏,‏ سواء في هذا العالم أو في العالم الآخر‏,‏ حتي الموت‏,‏ وإن كان يتسبب في توقف حركة الجسد‏,‏ إلا أن فيه حركة للروح ـ ذلك أن الروح البشرية ـ في حالة الموت ـ تتحرك راجعة إلي الله‏.‏
وقيامة الأموات هي أيضا حركة‏.‏ إذ تتحرك الأرواح من مستقرها لكي تتحد بالاجساد‏.‏ ثم تتحرك الأجساد القائمة من الموت لكي تقف أمام الله العادل في يوم الحساب‏.‏ وبعد الحساب يتحرك الكل إلي مصيرهم الأبدي‏.‏

‏**‏ والأبرار يتحركون إلي عشرة الملائكة‏,‏ وإلي المجد الذي ينتظرهم مكافأة علي جهادهم للثبات في الفضيلة‏,‏ بضبط النفس والانتصار علي كل حيل الشيطان وإغراءاته‏.‏ وكل القلوب الطاهرة تنتظر هذه النهاية السعيدة‏,‏ حيث ينال الأبرار أكاليل تناسب كل نوعيات تحركهم نحو الخير‏.‏
لذلك استعدوا من الآن بتهيئة قلوبكم وأفكاركم لذلك المجد العتيد‏.‏ واملأوا قلوبكم بالحرارة الروحية‏,‏ ومحبة الله ومحبة الخير‏,‏ ومحبة السكني في السماء‏,‏ وخلال هذه الحياة الأرضية التي نعيشها الآن اكنزوا لكم كنوزا في السماء من كل عمل صالح تعملونه وينتظركم هناك‏